مجمع البحوث الاسلامية
410
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقد كان من دعاء الرّسول صلوات اللّه عليه ، وتسبيحه بحمد ربّه ، قوله : « سبحانك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . . » والثّناء على اللّه سبحانه من ذاته ، أو من مخلوقاته في هذا المقام ، إنّما هو شعور بعظم المنّة العظيمة ، الّتي كانت بنزول القرآن ، وما في هذا القرآن من رحمة وهدى للعالمين . ( 9 : 1343 ) عبد المنعم الجمّال : تعالى وتنزّه وكثر خيره وعظم برّه . تعاظمت بركة اللّه على عباده ، ومن مظاهر هذه البركة النّامية أنّه أنزل القرآن ، الّذي يفرّق بين الحقّ والباطل ، بأحكامه الجامعة ، وشرائعه العظيمة على رسوله الكريم محمّد صلوات اللّه وسلامه عليه ، ليكون للإنس والجنّ منذرا ومخوّفا من بأسه وعذابه . ( 3 : 2201 ) الحجازيّ : البركة : الزّيادة في الخير وكثرته . البركة للّه وحده ، والحمد له ، فقد تزايد خيره وتكاثرت نعمه وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إبراهيم : 34 ، وقد تعالى وتزايد عن الكلّ ذاتا وصفة وفعلا ، فالحمد للّه تبارك وتعالى ، وكيف لا ؟ وهو الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً الفرقان : 1 . ( 19 : 3 ) وبهذا المعنى جاء قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً الفرقان : 10 5 - وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما . . . الزّخرف : 85 ابن عبّاس : تعالى وتبرّأ عن الولد والشّريك . ( 416 ) الطّوسيّ : هو مأخوذ من البرك ، وهو الثّبوت ، ومعناه جلّ الثّابت الّذي لم يزل ولا يزال . وقيل : معناه جلّ الّذي عمّت بركة ذكره . ( 9 : 220 ) ابن عطيّة : « تفاعل » من البركة ، أي تزيّدت بركاته . ( 5 : 66 ) الطّبرسيّ : أي دامت بركته ، فمنه البركات وإيصال السّعادات . وجلّ عن أن يكون له ولد أو شبيه ، من له التّصرّف في السّماوات والأرض ، وفيما بينهما بلا دافع ولا منازع . ( 5 : 58 ) الفخر الرّازيّ : إمّا أن يكون مشتقّا من الثّبات والبقاء ، وإمّا أن يكون مشتقّا من كثرة الخير . وعلى التّقديرين فكلّ واحد من هذين الوجهين ينافي كون عيسى ولدا للّه تعالى ، لأنّه إن كان المراد منه الثّبات والبقاء ، فعيسى عليه السّلام لم يكن واجب البقاء والدّوام ، لأنّه حدث بعد أن لم يكن . وإن كان المراد بالبركة كثرة الخيرات ، مثل كونه خالقا للسّماوات والأرض وما بينهما ، فعيسى لم يكن كذلك ، بل كان محتاجا إلى الطّعام . ( 27 : 232 ) الشّربينيّ : أي وثبت ثباتا لا يشبهه ثبات ، لأنّه لا زوال له مع اليمن والبركة وكلّ كمال ، فلا شبيه له حتّى يدّعى أنّه ولد له أو شريك ، ثمّ وصفه تعالى بما يبيّن تباركيّته واختصاصه بالألوهيّة . ( 3 : 577 ) البروسويّ : تعالى عن الولد والشّريك ، وجلّ عن